أحمد عمر أبو شوفة
182
المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ [ إبراهيم : 34 ] فحرف « ما » واقع على أنواع مفصلة في الوجود . وفي قد أفلح كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ [ المؤمنون : 44 ] ، والأمم مختلفة في الوجود ، فحرف « ما » وقع على تفاصيل موجودة لتفصل وهذا بخلاف قوله : كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ [ المائدة : 70 ] ، فإن هؤلاء هم بنو إسرائيل أمة واحدة ، بدليل قوله : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ [ البقرة : 91 ] والمخاطبون على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقتلوا الأنبياء ، إنما باشره آباؤهم ، لكن مذهبهم في ذلك واحد ، فحرف « ما » إنما يشمل تفاصيل الزمان ، وهو تفصيل لا مفصل له في الوجود إلا بالفرض والتوهم ، لا بالحس ، فوصلت « كل » لاتصال الأزمنة في الوجود ، وتلازم أفرادها المتوهمة . وكذلك : كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً [ البقرة : 25 ] هذا موصول ، لأن حرف « ما » جاء لتعميم الأزمنة ، فلا تفصيل فيها في الوجود ، وما رزقوا هو غير مختلف ، لقوله تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً [ البقرة : 25 ] . 4 - ومنه « أينما » موصول إذا كانت « ما » غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها ، مثل : أَيْنَما يُوَجِّهْهُ [ النحل : 76 ] ، فَأَيْنَما تُوَلُّوا [ البقرة : 115 ] أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا [ الأحزاب : 61 ] ، أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [ النساء : 78 ] فهذه كلها لم تخرج عن « الأين » الملكي ، وهو متصل حسّا ، ولم يختلف فيه الفعل الذي مع « ما » . وتفصل « أين » حيث تكون « ما » مختلفة الأقسام في الوصف الذي بعدها ، مثل : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ [ الشعراء : 92 ] أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ [ آل عمران : 112 ] وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . 5 - ومنه « بئسما » موصول ، إلا ثلاثة أحرف : اثنان في البقرة :